حسن حسن زاده آملى

358

هزار و يك كلمه (فارسى)

تقول : « سمعت صوتا » . و حقيقة الدعاء استدعاء العبد ربّه ( جلّ جلاله ) العناية و الاستمداد و المعونة . قال بعض الظّاهريّين : لا فائدة فى الدّعاء ؛ لأنّ المطلوب به إن كان معلوم الوقوع عند اللّه كان واجب الوقوع و إلّا فلا ؛ لأنّ الأقدار سابقة و الأقضية جارية ، و قد « جفّ القلم بما هو كائن » فالدعاء لا يزيد فيها شيئا و لا ينقص ؛ و لأنّ المقصود إن كان من مصالح العبد فالجواد المطلق لا يبخل به ، و إن لم يكن مصالحه لم يجز طلبه ؛ و لأنّ أجلّ مقامات الصدّيقين الرضا بالقضاء و إهمال حظوظ النفس ، و الاشتغال بالدعاء ينافى ذلك ؛ و لأنّ الدعاء شبيه بالأمر أو النهى و ذلك خارج عن الأدب ؛ و لهذا ورد فى الكلام القدسى : « من شغله قراءة القرآن عن مسألة أعطيه أفضل ما أعطى السائلين » . و قال جمهور العقلاء : إنّ الدعاء من أعظم مقامات العبودية ، و إنّه من شعار الصالحين و و دأب الأنبياء و المرسلين ، و القرآن ناطق بصحّته عن الصدّيقين ، و الأحاديث مشحونة بالأدعية المأثورة بحيث لا مساغ للإنكار و لا مجال للعناد . و السبب العقلى فيه أنّ كيفية علم اللّه و قضائه و قدره غائبة عن العقول ، و الحكمة الإلهية تقتضى أن يكون العبد معلّقا بين الرجاء و الخوف اللذين بهما يتمّ العبودية ؛ و بهذا الطريق صحّحنا القول بالتكاليف مع الاعتراف بإحاطة علم اللّه و جريان قضائه و قدره فى الكلّ ؛ و ما روى عن جابر أنّه جاء سراقة بن مالك بن جعشم فقال : يا رسول اللّه بيّن لنا ديننا كأنّا خلقنا الآن ففيم العمل اليوم ؟ أفيما جفّت به الأقلام و جرت به المقادير ، ام في ما يستقبل ؟ قال : « بل فى ما جفت به الاقلام و جرت به المقادير » قال : ففيم العمل ؟ قال : « اعملوا ؛ فكلّ ميسّر لما خلق له » و كلّ عامل بعمله منبّه على ما قلنا ؛ فإنّه تعالى علّقهم بين الأمرين : رهبهم بسابق القدر ثمّ رغبهم فى العمل ، و لم يترك أحد الأمرين للآخر ، فقال : كلّ ميسّر لما خلق له ، يريد أنّه ميسّر فى أيام حياته للعمل الذى سبق به القدر قبل وجوده ، إلا أنّك تحبّ أن تعرف الفرق بين الميسر و المسخر كيلا تغرق فى لجة القضاء و القدر ، و كذا القول فى باب الرزق و الكسب . و الحاصل أنّ الأسباب و الوسائط و الروابط معتبرة فى جميع أمور هذا العالم ، و من جملة الوسائل فى قضاء الأوطار الدعاء و الالتماس كما فى الشاهد فلعل اللّه ( تعالى ) قد